السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

484

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

قال : هو هذا أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فإنّه قد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عيّاش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ، ولا أتيته طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتّى أوقفني على باب حائر له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن : أريد الدخول على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت . فقلت : ولم ؟ فقال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ، ومحمد رسول اللّه ، ومعهما جبريل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير . قال أبو بكر بن عيّاش : فانتهبت ، وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيّام حتّى كدت أن أنسى المنام ، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى إذا صرت إلى قنطرة الكوفة لقوني عشرة من اللصوص ، فحيث رأيتهم ذكرت الحديث ، ورعبت من خشيتي ، فقالوا : الق ما معك وانج بنفسك ، وكانت معي نفيقة . فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عيّاش ، وإنّما خرجت لطلب دين لي ، فاللّه اللّه لا تقطعوني عن طلب ديني ، وتضرّوني في نفقتي ، فإنّي شديد الإضافة « 1 » ، فنادى رجل منهم : مولاي وربّ الكعبة لا نتعرّض له ، ثمّ قال لبعض غلمانه :

--> ( 1 ) من الإضافة : الضيافة .